الندى، ما الندى؟

أساءلت نفسك من قبل عن سبب ظهور الندى في الصباح الباكر؟ إن ظاهرة امتلاء الجو بالماء في الصباح لظاهرة تدعوا للتأمل، إذ إنك لو سرت في الطريق لبعض الوقت فسوف تجد، حين تصل، أن شعر رأسك وحاجبيك قد امتلآ بقطرات ماء صغيرة لامعة وكأن الشيب قد غطاك. لعل مظهرك حينها كان مخيفا وظللت تفكر باحثا عن السبب، وأنت تنفض شعرك في فزع مضحك.

إن قطرات الماء التي رأيتها على شعرك تلك هي نفسها قطرات الماء التي تراها على النباتات أيضا أو شباك العنكبوت في الصباح الباكر، وهو ما نسميه بالندى. فإذن ما الندى؟ أو: لماذا [كيف] يتكون الندى في الصباح الباكر؟

دعني ألفت انتباهك أولا إلى أن الجو يحمل دائما نسبة معينة من بخار الماء، وتلك النقطة هي المفتاح. وعليه فيجب أن أعرض لك بعض المفاهيم الفيزيائية التي ستمكنك من استخدام هذا المفتاح..

إن وجود البخار في الجو هو ما نسميه بالرطوبة، وغالبا ما نعبر عنها بنسبة مئوية. ودائما يكون الجو به نسبة معينة من الرطوبة، حتى إذا وصلت الرطوبة إلى آخرها [أي صارت نسبتها مئة بالمئة] فإن ذلك يعني بأن الجو قد وصل إلى أقصى قدرة له على احتمال البخار بحيث يظهر لدينا مصطلح جديد وهو ضغط البخار المشبع، ونكون قد وصلنا إلى ما يعرف بـنقطة الندى. دعني أخبرك كذلك بأن درجة الحرارة هي عامل مؤثر هنا، فرفع درجة الحرارة يزيد من قدرة الجو على احتمال البخار، والعكس بالعكس. هكذا فإن نقطة الندى تختلف قيمتها باختلاف درجة حرارة الجو بشكل عام.

أما بعد، فلنرسم بذهننا ما يحدث: في النهار يحمل الجو بخار الماء ويزداد تدريجيا بسبب تبخر الماء من الأنهار والبحيرات ومصادر المياه بشكل عام، لكن لا يتم الوصول إلى نقطة الندى على كل حال، إذ إن درجة حرارة الجو تكون عالية أصلا أي أن قيمة نقطة الندى ترتفع تباعا، أو بعبارة أخرى: فإن الجو تكون قدرته على احتمال البخار أكبر. ولا يزال الوضع هكذا حتى نصل إلى الليل، فتبدأ درجة حرارة الجو بالانخفاض تدريجيا. ينبغي أن تنتبه هنا إلى أن درجة الحرارة لا تنخفض فجأة هكذا، وإنما يكون الأمر تدريجيا إذ إن غياب الشمس لا يعني أن درجة الحرارة ستقفز فجأة نحو قيمة صغيرة جدا. فالأرض على مدار اليوم تكون قد امتصت كمية من حرارة الشمس، وتبدأ بإشعاعها عند غياب الشمس. ولذا فأنت تجد أن الحرارة تنخفض أكثر فأكثر كلما خضنا في الليل، بحيث تصير في أقصى درجات البرودة عند الفجر.

حسنٌ. إذن فدرجة الحراة تظل تتناقص بطول الليل حتى تصل إلى درجة يصير فيها الجو غير قادر على احتمال البخار الذي به (أي وصل إلى نقطة الندى). فيبدأ ما يُعرف بالتكاثف، بحيث يتحول إلى البخار إلى قطرات ماء سائل. فتراها أنت على النباتات في الصباح الباكر.

أخيرا يمكنني هنا بالمناسبة أن ألفت انتباهك إلى ظاهرة تتعرض لها دائما، وهي أنك ترى قطرات ماء سائلة خارج كوب الماء البارد أو أي شيء بارد عامةً تخرجه من الثلاجة. فما تفسيرك لذلك؟ إن الأسطح الباردة تجعل الهواء الذي حولها باردا أيضا، فيتكاثف البخار ليصير قطرات ندى على السطح تشبه قطرات الندى التي تراها على النباتات في الصباح. انتهى

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close