” وبشكل عام، فإن فصل الأنظمة المعقدة إلى فئات أصغر يمكن دراستها بشكل أيسر هو واحد من النجاحات العظيمة للعلم. “

في هذا الرف أنوي أن أترجم مقاطع من مراجع الفيزياء بحيث أكون هنا مجرد ناقل لا شارحا. على أن تكون المقاطع من تكست-بوكس مختلفة بحيث لا يشترط أن أعتمد دائما على تكست-بوك واحد. وكعربون مني، فإني سأقدم هنا ترجمة لمقطع قصير جاء في مدخل الفصل الأول في الكتاب الأول من المرجع الشهير “الفيزياء للعلماء والمهندسين” لـبول تيبلر وجين موسكا، على وعد بأن أترجم لاحقا مقاطع مختلفة من مراجع مختلفة تشرح مواضيع مختلفة.
قالوا في مدخل الفصل الأول:
لقد كان العالم حولنا يثير دومًا فضولنا. منذ بدايات تاريخنا الفكري المسجَّل، كنا نسعى نحو إيجاد طرق لفرض النظام على التشتت المحيِّر للأحداث التي نرصدها. إن العلم هو عملية بحث عن المبادئ الأساسية العامة التي تحكم الأسباب والظواهر التي في الكون. العلمُ هو عملية بناء واختبار وجمعٍ لنماذج يمكن دحضها في سعي نحو وصف وشرح وتوقُّع الواقع. تتضمن العملية فرضياتٍ وتجاربَ يمكن تكراراها وملاحظاتٍ ومن ثم فرضيات جديدة. أما المعيار الرئيسي لتحديد قيمة نموذج علمي فهو بساطته وفائدته في صنع توقعات بشكل صحيح أو شرحِ ملاحظات تتعلق بسلسلة من الظواهر.
اليوم ننظر إلى العلم كأنه مقسوم إلى حقول منفصلة، على أن هذا التقسيم لم يحدث إلا في القرن المنصرم تقريبا. وبشكل عام، فإن فصل الأنظمة المعقدة إلى فئات أصغر يمكن دراستها بشكل أيسر هو واحد من النجاحات العظيمة للعلم. فالبيولوجيا مثلا هي دراسة الكائنات الحية. الكيمياء تتعامل مع تفاعلات العناصر والروابط. الجيولوجيا هي دراسة الأرض. الفلك هو دراسة النظام الشمسي، والنجوم والمجرات، والكونِ ككل. الفيزياء هي علم المادة والطاقة، المكان والزمان. فهي تتضمن المبادئ التي تحكم حركة الأجسام والأمواج، التفاعلات بين الأجسام، وخصائص الجزيئات والذرات ونوياتها إضافة إلى أنظمة أكبر كالغازات والسوائل والجوامد. بعضٌ يعد الفيزياء أكثر العلوم أصالةً لأن مبادئها تغذي قوام كل الحقول العلمية الآخرى.
الفيزياء هي علم ما ليس بمألوف وكذلك علم ما هو مألوف في حياتنا اليومية. على رأس ما ليس بمألوف ستجد الثقوب السوداء تحير الخيال. أما في الحياة اليومية، فإنك تجد المهندسين والموسيقيين ومهندسي المعمار والكيميائيين والبيولوجيين والأطباء وكثيرا غيرهم تجدهم يتعاملون بشكل روتيني مع مواضيع مثل انتقال الحرارة وتدفق الموائع وأمواج الصوت والنشاط الإشعاعي والإجهاد في المباني والعظام كل ذلك في سبيل إتمام عملهم اليومي. أسئلة لا تحصى عن عالمنا يمكن الإجابة عليها أصلا بسبب ما تقدمه لنا الفيزياء. لماذا يجب أن يكون للهليكوبتر دوَّارتان؟ لماذا يطفو رائد الفضاء في الفضاء؟ لماذا تكون الساعات المتحركة بطيئة؟ لماذا ينتشر الصوت في الأرجاء بينما يبدو الضوء كأنه ينتشر في خطوط مستقيمة؟ لماذا يختلف المزمار عن الناي؟ كيف تعمل مشغلات الأسطوانات المدمجة [الـسي-دي]؟ لماذا لا يوجد هيدروجين في الجو؟ لماذا تبدو الأشياء المعدنية أبرد من الخشبية في نفس درجة الحرارة؟ لماذا النحاس موصل للكهرباء أما الخشب فلا؟ لماذا الليثيوم بإلكتروناته الثلاثة نشيط جدا بينما الهيليوم بإلكترونين اثنين خاملٌ كيميائيا؟
انتهى
